الاثنين، 14 يونيو، 2010

بدنا عروس لهالمحروس

عندما كنت بسن العاشرة امضي معظم وقتي باللعب مع اصدقائي وابن جارنا الأشقر .. تتدحرج الكرة لتصدم رجل أحد الخالات فأذهب لأحضرها .. توقفني وتسألني .. هل لديك إخوة بنات اكبر منك ؟ ... يتغير لونها عندما أجيبها بأني الأكبر بين إخوتي وتشير إلى ابن جاري لأناديه.. يأتي وتسأله نفس السؤال .. يجيب نعم فتستمر الأسئلة عن مكان البيت واسم العائلة .. صراحة لم أكن - حينها - افهم معنى السؤال ولما يتغير شكل وجهها عندما أجيب بالنفي بينما تنبلج سرائرها لأبن جاري

متنوعة هي أساليب الخطبة بين المجتمعات و للمجتمع الحلبي خصوصية لا اعلم إن كانت موجودة لدى غيره بما يدعى الخطبة التقليدية والطريقة التي تجري بها هذه الخطبة .. لن أخوض في شرح تفاصيلها لأني لست من تلك البيئة.. سأشرح وجهة نظري ورأي في الموضوع و اتبع ذلك بتدوينة تحوي عدد من القصص الطريفة والمواقف التي تحصل أثناء جلسات الخطبة التقليدية

من زمن ستي وستك كانت الأمور تجري على هذا المنوال .. لكن الزمن تغير وتغيرت بعض الأساليب وخففت الاختبارات التي تمر بها العروس .. ودخلت اختبارات جديدة على الخط

يجمع أبناء هذا الجيل على أن الخطبة التقليدية تعامل الفتاة كسلعة مادية .. لها مواصفات معينة يجب أن تتطابق مع مواصفات قياسية محددة من قبل الشاب حتى تتم الخطبة .. لا تستغربوا أبدا عندما يحدد الشاب تلك المواصفات:

الطول : 170 سم - الوزن : 60 كغ - الخضر : 40 سم - لون البشرة : ابيض - لون العيون : ازرق - لون الشعر :
أشقر

هذه لمحة من بعض الموصفات القياسية الأكثر طلباً من خطابات كل زمن وان تغيرت بعض تفاصيلها وزادوا عليها شيء فتبقى المعاملة عندهم مادية بحتة و تعتمد على المواصفات .. و لا احد يستغرب عندما يكون السؤال الأول من بعد رنة الهاتف و إطلاق الكليشيه المعروفة ( مدلولين على الصبية ) بأن يكون السؤال ( ما هي مواصفات بنتكم ؟ ) أو ( ما هو لونها ؟) نعم لا تستغرب كثيراً فما سيأتي لاحقاً ربما يصيبك بصدمة

النقاط المشتركة بين غالبية الخطابات

- كل سيدة تخطب لابنها بناءاً على الطريقة التقليدية تضع في رأسها فكرة أن ابنها ملك ولا مثيل له وطبعاً لا يأتي معها من الزيارة الأولى
- ام البنت تسأل من اللقاء الهاتفي الأول عن بعض الأساسيات حتى تسهل عملية الفرز ولا احد يضيع وقته وتكون هذه الأسئلة
عن عمر الشاب ومستوى تحصيله العلمي وان كانت الزيجة إلى الغربة وطبعاً موضوع خدمة العلم
- تجبر بعض العائلات البنت التي سيخطبوها لابنهم بأن تلتزم بنمط لباس معين مستقبلاً كالمانطو او العباءة أو النقاب ( تطب على وشها بالحلبي ) وهذا قد يتعارض مع أفكار أهل البنت مما يسهل عملية الفرز
- تبدأ تليفونات الخطبة من أعمار صغيرة ( 16 عام ) وغالباً يكون الفارق بالعمر كبير ( 15 سنة ) لأنهم يريدونها صغيرة ربيها على يده !
- لا تعرف الخطابات بكثير من الأحيان أصول الذوق واللباقة في تحديد المواعيد فمن الطبيعي عندهن طلب موعد لقاء أثناء شهر الامتحان
- تكون الزيارة الأولى بعدد قليل من النسوة ذوات العلاقة بالعريس ومع تكرار الزيارات قد تأتي احدى الجارات بالبناء المقابل ... تطبيقاً لمبدأ الشورى وأكثر من رأي أفضل من رأي واحد ... الرأي والرأي الآخر
- في حال تطابق المواصفات القياسية ورفض أهل البنت فتبدأ حملة الشكاوي .. فمها واسع ..مشيتها غير نظامية .. في عيناها عدسات لاصقة .. انفها كبير .. أذنها مشنكلة .. درج بنائهم متسخ .. يستخدمون الضوء الأبيض بكثرة .. يستخدمون الضوء الأصفر بكثرة .. ليست طلبنا !
- أما موجبات رفض أهل البنت قد تكون.. لم يكمل دراسته .. أصلع .. اسمر .. أشقر .. قصير .. له شوارب .. خشن ..
- المتطلبات الباهظة.. اقصد هنا الكماليات .. خاصة إن كان وضع الشاب لا يتحمل ذلك مادياً.. فتجد أرقام من خمسة خانات للمهور .. العرس المطنطن .. شهر العسل بماليزيا أو جزر الكاريبي ..

اختبارات مطابقة " السلعة " للمواصفات المطلوبة

- كان في السابق يرش سطل من الماء على وجه البنت للتأكد من لون البشرة .. شد الشعر للتأكد من متانته وليس مستعار .. عد أسنانها ( وكأنها نعجة للرعي فتحصل على كمية اكبر من الحليب ! )
- يُطلب من الفتاة إحضار العديد من الأشياء ( كأس ماء ، محرمة ، أي شيء ) بقصد أن تقوم من مكانها عدة مرات لإختبار مشيتها وقوامها
- يُطلب منها أحيانا أن تكسر جوزة و لوز و فستق بأسنانها للتأكد من المتانة ولونهم
- يتم فحص لون الوجه والخدود والجبين و كل شيء بدقة متناهية و عن قرب
- يتم قياسها مقارنة بأخت العريس الصغرى وهن حافيات للحصول على الطول الدقيق وربما تحضر معها ماسورة !
- يُطلب منها لبس تنورة قصيرة والدوران 360 درجة للتأكد من ركبتها ولون بشرتها وأشياء أخرى
- عند الرحيل تقترب أم العريس جداً من الفتاة بحجة تقبيلها فتقوم بالتأكد من لون العيون.. درجة غماقة اللون .. الرائحة ..
نكتفي بهذا القدر على سبيل المثال لا الحصر و الاختبارات دائما بتطوير

أماكن الصيد

تختلف أماكن الالتقاء بفتيات مناسبات للخطبة حسب الثقافة المجتمعية الخاصة بالعائلة نفسها.. هناك أماكن معينة يشترك الكل في ارتيادها لما تحمله من عدد كبير من الفتيات و الحرية المتوفرة بالدردشة معهن ... كالأعراس مثلاً .. تجد كل خطابة معها دفتر صغير يخرج بخفة من حقيبتها لتسجل فيه أسماء وأرقام هواتف من كن بعمر مناسب ووافقن على اللقاء الأول.. وبنهاية العرس تكون كل فتاة نسقت مواعيد عشرة لقاءات متتالية وتحرص على أن يكون الفارق بينهم مناسب مع الأخذ بعين الاعتبار مواعيد الكبسة أو الفجأة ... أي قبل الموعد المحدد بوقت كافي حتى يشاهدوا الفتاة بالحالة الطبيعية ويحكموا على حالة المنزل أيضا

الأسواق.. تقترب إحداهن من سيدة وتسأل عن وضع ابنتها .. إن حصلت على موافقة الزيارة فتخلق قلم من تحت الأرض لتسجل رقم هاتفهم وأصبح الموبايل يفي بالغرض

الشوارع.. أثناء تمشاية خفيفة سواء قريباً من جامعة أو أي شارع فيه حركة جيدة ... فلا داعي للخجل من أن تسأل عن وضع فتاة إحدى السيدات ..

مدارس البنات ! .. هذه من تطورات العصر .. تذهب إحدى الخطابات لمدرسة بنات وتطلب من المديرة بأن تقوم بجولة تفتيشية وإن أعجبها شيء .. تسألها عن رغبتها بالخطبة وتحصل على رقمها

الجوامع.. هناك من تخطب لإبنتها و تعتقد أن من يواظب على الجوامع ذو خلق ودين مئة بالمائة وبالأخص إن كانت صلاة الصبح فهو الشاب الأفضل لفتاتها حتى ولو كان يغش في تجارته ويدخن ويسكر ويلعب قمار .. كل شيء لحال !

الأسئلة التي تدور بالجلسة

أحيانا يقصد من الأسئلة الوصول لإجابات يعتمد عليها في بناء القرار السليم وأحيانا تكون مجرد أسئلة
كمثال عن ذلك مثلا السؤال عن طموح الفتاة .. هل ستكمل الدراسة أم تتوقف ... ماذا تعرف تطبخ .. هواياتها .. أحلامها..
سعيدة بدراستها .. العمل أم ربة منزل .. ولا يخلو الأمر من حالات عملية ومواقف تضع فيها أم العريس عروستها كسؤالها إن وقع زوجها في ضائقة مالية هل تدعه يبني نفسه من جديد ولوحده باعتباره رجل ام تساعده .. و إن اختلفت مع حماتها بالرأي حول موضوع ما فماذا يكون تصرفها حيال ذلك..

رأي

أخيراً وإن كان أبناء الجيل بنسبة كبيرة منه لا تعجبه الطريقة التقليدية بالخطبة وإن كانت هذه الطريقة فيها من الشيء الإيجابي الكثير فهي تحمل في طياتها من السلبي والمحرج وقلة الذوق الشيء الكثير أيضا .. فمن المستهجن أن تعامل الفتاة كسلعة لها مواصفات ويتم مطابقتها مع ما خطط له المحروس .. من المرفوض تماماً التعامل مع الموضوع بمادية بحتة بدون الالتفات لما هو أهم حسب سلم أولويات كل فرد .. كالأخلاق والدين والسمعة ... مستوى الثقافة والذكاء .. التحصيل العلمي و أسلوب التعامل.. للشاب حق بأن تكون شريكة حياته جميلة .. لكن هذا القشر ليس كل شيء .. فالأروع أن تكون جميلة وذات خلق و مثقفة وذكية ..
المشكلة تكون عندما تصبح هذه الطريقة التقليدية عائقاً في الوصول لشريكة العمر فهناك شباب امضوا سبع سنوات في البحث مثلاً
بدلاً من أن تكون طريقة أسهل وأفضل للحصول على الزوجة المناسبة.. التي تمضي معك العمر على السراء والضراء .. بالصحة والمرض .. بالفقر والغنى ..
عندما يختار الشاب فتاته ويعرضها على أهله يحاولون الاعتراض بشكل طبيعي ويفتشون فيها عن الأخطاء وكل إنسان خطاء ..
ويقومون بالاختيار عنه وكأنهم من سيتزوجون .. يملون عليه ما يجب أن يفعله وأي منهن أحسن له حتى لو لم يكن هناك انسجام فكري بينهم ...
Bookmark and Share

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق