الاثنين، 14 يونيو، 2010

البحث العلمي في جامعتنا



لن أتكلم عن مستوى البحث العلمي ولن أقترب من المخصصات للبحث العلمي كما لن أتكلم عن الأهمية التي يوليها النظام التعليمي في جامعاتنا للبحث العلمي لا سيما على صعيد الإجازة … سيقتصر كلامي على ثقافة البحث العلمي لدى طلابنا وبالأخص قبل التخرج

الطابع العام لطلاب جامعتنا عندما يدرسون أي مقرر إنما يكتفون بالصفحات المطلوبة من الكتاب أو النوطة ويعملون جاهدين على حذف ما يمكن حذفه منها وبالطبع يتحولون لآلات ناسخة تفرغ حمولتها على ورقة الامتحان … إذن ما الفرق بين الجامعة والمدرسة ؟

في العديد من الكليات ومنها كلية الاقتصاد لا نعتمد على نظام حلقات البحث التي يطلبها أساتذة المقرر ويعمل عليها مجموعة من الطلاب يبحثون في موضوع معين حتى ينالو علامة عنها كما لا نعتمد في كليتنا مشروع تخرج ينجزه الطالب خلال عام كامل ولا يتخرج إلا بالنجاح فيه و الأفضل أن يناقشه مع دكتور المقرر تماماً كمناقشة رسائل الماجستير و إطروحات الدكتوراه إنما تعتمد علامة العملي على مذاكرة تأخذ طابع النظري غالباً !

أحياناً تسند مادة ما لدكتور جاء حديثاً من الإيفاد ولازال يحمل الفكر الغربي حول التدريس في الجامعات في رأسه ويقوم على تطبيقه على طلابه وهنا يقعون في حيرة كبيرة من أمرهم حيث أنهم لم يعتمدوا ما يدعى بالمنهاج المفتوح كما هو معمول به في الجامعات الغربية حيث لا يعتمد منهاج محدد ( كتاب أو نوطة ) يدرس ويمتحن الطلاب فيه إنما موضوعات عامة يبحثونها خلال الفصل ويمتحون بما انتهوا من بحثه وإن لم تنتهي الموضوعات المحددة قبل الامتحان … لا بأس يكملونها بين الفصلين أو في العطلة الصيفية … أما عندنا فالوضع مختلف بشكل كبير

يكاد الطالب لم يسمع بكلمة ” حلقة بحث ” طوال سنواته الثلاث وفي الرابعة يفاجئ بأن الدكتور يطالبه بحلقة بحث وأحياناً يحدد له الموضوع و أحياناً لا يفعل وهنا يقع الطالب في دوامة الضياع … ماذا تعني حلقة بحث ؟ كيف نقوم بها ؟ من أين المراجع ؟ هل أنسخ ؟ أسئلة كثيرة لا يعرف إجابتها … سابقاً كان هناك مقرر منهجية البحث العلمي والتي تدرس الطالب كيف يكتب بحث علمي على الأصول و لكن هذا المقرر كان يدرس لطلاب الدبلوم لأن طلاب الإجازة لم يكونوا مطالبين بإنجاز بحوث … الآن تم وضعه في السنة الرابعة ومطلوباً لجميع الأقسام لكن الدكتور الذي يطلب من طلابه حلقة بحث هو يفترض مسبقاً بأن هذا الطالب يعرف كيف يكتب حلقة البحث ولو أنه لم يدرس المادة بعد ! ويفترض بأن الطالب قد اطلع خلال حياته الجامعية على العديد من الكتب والمراجع العلمية و قرأ في بعض رسائل الماجستير و حضر مناقشات اطروحات الدكتوراه … هذا ما كان موجوداً في الخارج … ولكن طالبنا هنا كان مشغولاً بأمور أخرى أولى و أهم برأيه

ماذا تتوقع من طلب إنجاز عمل لا يعرف كيف ينجزه ؟ … نلقي نظرة على نماذج حلقات البحث التي قدمها الطلاب ونبدأ من عدد المشتركين بالحلقة حيث من الطبيعي أن لا يتجاوز خمسة طلاب ينجزون بحث حوالي العشرين صفحة … صدقاً هناك حلقات بحث وصل المشتركين فيها حوالي العشرين طالب وعدد صفحاتها حوالي التسعين !! … هذا كتاب وليس حلقة بحث ! ناهيك عن افتقاره لأصول كتابة البحث العلمي وهذا ذنب مشترك حيث على الطالب الإطلاع على الأقل ولو لمرة خلال سنواته الماضية على بحث علمي مكتوب بطريقة منهجية صحيحة حيث الحواشي و حجم و نوع و لون الخط وعرض مشكلة وهدف البحث و إدراج قائمة المراجع بالشكل الصحيح وأيضاً ذنب الكلية حيث أنه من المفروض تدريس هذا المقرر ( منهجية البحث العلمي ) في السنة الأولى كبقية الكليات إن كانت تضع في تصورها بأنها ستطالب بإنجاز حلقات بحث

تجد من الألوان ما يطيب لك وما يفقعك حيث البرتقالي والزهري والحجوم المختلفة عدا عن النسخ الحرفي من بعض المراجع وأغلبها مواقع انترنت لسهولة الوصول … أحدهم وضع صورة لواجهة البنك عندما تكلم عن إفلاس البنك … ربما اعتقد أنه موضوع في منتدى !

عموماً نبقى ضحية نظام تعليمي يجرب علينا ما يريد و الذين سبقوني عانوا أكثر منا وكما قال أحد الأساتذة ” بس اتخرجوا وانفدوا هالسنة ” … الله يخلصنا على خير

Bookmark and Share

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق